كانت الحركة المسرحية من أهم النشاطات التي زاولها النادي منذ بداية تأسيسه، وبشكل سنوي، حيث يمكننا تلخيص تاريخ الحركة المسرحية بالنادي خلال ثلاثة عقود إلى
ثلاث مراحل *:
(1) العقد الأول ( عقد التأسيس 1968-1979م):
كانت خلالها الأعمال المسرحية عبارة عن مجموعة من الإسكتشات البسيطة التي لا تخرج في معالجتها عن روح النصح والتوجيه المباشر لكافة أفراد المجتمع ومحاولة مناقشة بعض المشاكل السائدة في مجتمع القرية آنذاك كمشكلة الأمية كما في أول عمل مسرحي" ولدي يرطن بالمقلوب في المدرسة" عام 1968م، وقضية الغيبة والنميمة في اسكتش" عشنا سنين ما ضمنا إلا هذا العام"، وغيرها من الأعمال المسرحية في هذا العقد. وغلب على أعمال هذه المرحلة الإرتجال في الإخراج والأداء.
(2) العقد الثاني ( مرحلة النضج 1980-1989م):
في هذه المرحلة بدأ العمل المسرحي بالنضوج وذلك عن طريق إختيار النصوص المناسبة التي مازال يغلب عليها أيضا معالجتها لقضايا القرية، نمو الوعي لدى الممثلين بماهية المسرح وفنونه، الإستعانة بمخرجين أكاديمين من خارج القرية في النصف الثاني من هذا العقد كما حصل في " فاقد" 1985م عندما تم الإستعانة بالمخرج "إبراهيم بحر"، ومسرحية "خبز خبزته إكله" 1986م، للمخرج عبدالله السعداوي ، و"عجيب" 1987 للمخرج ياسر سيف،
وأخيرا " الجوكر" 1988م من إخراج الفنان " ناصر القلاف". كما بدأت الحركة المسرحية تحقق إنتشاراً أوسع خارج نطاق القرية، عندما بدأت في عرض أعمالها خارج القرية.
(3) العقد الثالث ( مرحلة الإنحسار 1990- 2000م)
في هذه المرحلة الزمنية من عمر الحركة المسرحية بدأ العمل الفني في الإنحسار خصوصاً في النصف الثاني من
هذا العقد، رغم قوته في بداية هذا العقد وتميز اعماله ووصوله إلى قمة النضج الفني، إلا أنه وبسبب بعض الظروف وعدم وجود خشبة المسرح، وإتجاه
الكثير من الممثلين البارزين إلى العمل مع المسارح الأهلية الأخرى، وعلى
رأس هذه الأسباب بروز المشكلة المادية بقوة، أدى كل ذلك إلى تجميد الحركة
المسرحية .
هذه المرحلة بدأت بداية قوية ومكثفة ، ابتدأت بعمل مشترك مع نادي الإتحاد " محطة إنتظار " 1990م تلاه عمل آخر وفي نفس العام " لا ما نبيع " ثم " الصراع " 1991م و" رحلة إلى الغابة " ثم " راجو لبس دشداشة " 1992م وإنتهى النصف الأول من هذا العقد الذي إمتاز بكثافة الأعمال وجودتها بالعمل المسرحي ، " لوثة الغرباء " 1994م. وفي النصف الثاني من هذا العقد إنحسر العمل المسرحي وتراجع خطوات كبيرة للوراء، رغم المحاولات اليائسة لإعادة الروح مرة أخرى للعمل المسرحي إلا أنه لم يكتب لها التوفيق نذكر منها " العمل المسرحي المشترك مع نادي إتحاد الريف" " الفتح" عام 1998م ، وإنتهاء بمسرحية " العزومة " 2000م.
وبذلك طويت ثلاث عقود من الزمان تطورت فيها الحركة المسرحية، كانت فيها حركة فاعلة في تايخ الحركة المسرحية في البحرين، أنتجت خلالها الكثير من الأعمال المتميزة والمبدعة رغم قلة الموارد وشح الإمكانيات، إلا أنها إستطاعت التفوق على نفسها ، كما أنها أنتجت جيلاً من الممثلين والمخرجين الذين كانت لهم صولاتهم وجولاتهم على خشبات المسرح الأهلية وعلى شاشة التلفزيون.
وإستطاعت الحركة المسرحية في القرية أن توجه أنظار المشاهدين إلى القرية ومعالجة قضاياها وذلك بإستعانتها بمؤلفين محليين إستطاعوا أن يثبتوا أقدامهم، ولايمكننا القول في الختام ، أن الإنحسار الذي أصاب الحركة المسرحية في القرية ما هو إلا إستراحة المحارب، وان هذه الحركة ستعود قوة إنشاء الله مرة أخرى، بقوة وعزيمة أبناء هذه القرية المخلصين.
والآن بعد ثلاثة عقود هي عمر الحركة المسرحية بالنادي ومع بداية القرن
الجديد اجتمعت عزيمة الشباب لتؤسس فرقة مسرحية تتولى شؤون المسرح تضم بين
صفوفها عناصر مؤهلة ومتخصصة من مؤلفين ومخرجين وممثلين وفنيين هي فرقة
(الأحلام المسرحية) وكانت باكورة أعمالها مسرحية العزومة وتلتها في العام
2001م مسرحية دبلومات ولازالت هذا الفرقة تواصل درب الأف ميل وهي تخطو
خطوات مميزة رغم حداثة عمرها الفني.
نبذه عن بعض الأعمال المسرحية:-
o ولدي يرطن بالمقلوب في المدرسة 1968م:
تأليف ملا أحمد بن إبراهيم وإخراج عبدالله محمد الفردان . تدور أحداثها حول نظرة الناس للمدرسة بداية إنشائها في القرية التي إعتبرها الأهالي مفسدة لأبناء القرية.
o عشنا سنين ما صمنا إلا هالعام 1969م:
تأليف وإخراج عبدالله محمد الفردان، وتدور أحداثها في أحد المجالس الرمضانية، حيث يجتمع مجموعة من الأصدقاء ويقومون باغتياب الناس فيه إلا أن ابن صاحب المجلس يتصدى لهم ويحاول أن يصدهم عن ذلك العمل، وينجح في نهاية الأمر في مساعيه ويتضح لهم أنهم لم يصوموا إلا هذا العام نتيجة لقيامهم بأفعال تخل بصحة الصيام.
o فاقد 1985م:
تم عرضها على مسرح مدرسة عالي الإبتدائية للبنات بمناسبة الاحتفال بالسنة الدولية للشباب وكانت عبارة عن لوحتين الأولى تأليف علي باقر وإخراج إبراهيم بحر والثانية تأليف حسن بوحسن وإخراج إبراهيم بحر. الممثلون في اللوحة الأولى كانوا: كاظم درويش، إبراهيم عبدعلي، علي باقر، حافظ إبراهيم، عبدالله يوسف درويش ومحمد عبدعلي. وتتطرح هذه اللوحة إشكالية التربية الخاطئة التي يكرسها بعض الآباء في نفوس الأبناء وخصوصاً عند الزواج بأكثر من زوجة .أما اللوحة الثانية فكانت من تمثيل إبراهيم المدهون، عبدالله يوسف الروساني، عبدالله يوسف درويش، علي فردان، ناصر إبراهيم وحسين الكعبي. وتتناول هذه اللوحة قضية التلاعب العقاري بين موظفي إحدى شركات المقاولات العقارية وتحتوي بين طياتها مجموعة من الإنتقادات الإجتماعية.
o خبز خبزته إكله أغسطس 1986م:
تم عرضها على مسرح مدرسة عالي الإعداداية للبنات. من تأليف أحمد الحداد وإخراج عبدالله السعداوي، وتمثل علي باقر، رضا الخاتم، محمد الشيخ، محمد الحلواجي، إبراهيم عاشور، عبدالله يوسف درويش , أحمد درويش، وقام محمد بوحسن بتصميم الديكور. تدور الأحداث حول اسرة مفككة فاقدة لأسسس التربية السليمة لإنشغال الأب خارج المنزل وجهل الأم الذي أدى إلى تسكع أحد الأبناء وتعاطيه المخدرات وتمرد البنت على القيود الإجتماعية المحافظة بينما يبقى الإبن الأكبر يعاني من هذا الوضع السيء .
o عجيب أكتوبر 1987م:
تم عرضها على مسرح نادي الخريجين وهي من إعداد حسن بوحسن عن نص توفيق الحكيم سوق الحمير وإخراج ياسر سيف. أحداث المسرحية إجابة على السؤال .. ماذا يحدث لو فقد الفرد قيمته كمنتج في المجتمع وأن وجوده مثل عدمه وعاجزٌ عن معرفة كيف يعيش.. لاشك أنه يقبل أن يفقد إنسانيته ويتحول إلى حمار ويضرب ويهان من أجل تأمين لقمة العيش. هذا العمل من تمثيل حسن منصور، محمد الشيخ، علي فردان، إبراهيم عباس، كاظم درويش، عبدالله حسين خاتم ومجموعة من الأطفال. وقد قام الفنان أنس الشيخ بتصميم شعار للمسرحية.
o الجوكر ديسمبر 1988م:
تم عرضها على مسرح مدرسة الخليل بن أحمد الإعدادية للبنين بمناسبة مهرجان الأندية المسرحي الثالث، وهي تأليف جماعي وهي من إخراج علي فردان وإشراف ناصر القلاف. وشارك في التمثيل كل من علي فردان، إبراهيم عباس، محمد عبدالله الفردان، عبدالله حسين خاتم، علي عيسى درويش، وسيم عبدالله الفردان وفوزي إبراهيم.
o محطة انتظار أبريل 1990م:
تم عرضها على مسرح مدرسة الخليل بن أحمد الإعدادية للبنين ثم بمسرح نادي الإتحاد بمناسبة يوم الأرض (نشاط مشترك بين جوالة النادي واللجنة الفنية بالنادي) وهي من تاليف وإخراج محمد بوحسن وتمثيل علي عيسى درويش، عبدالله حسين خاتم، محمد عبدعلي خليل، حافظ إبراهيم، علي جاسم بوحسن، ياسر القرمزي، علي حسين درويش، حسيم عبدعلي، أحمد عيسى، وسيم الفردان وحسين جاسم بوحسن.
o لا ما نبيع أكتوبر 1990م:
تم عرضها على مسرح مدرسة عالي الإعدادية للبناتن تأليف وإخراج محمد بوحسن وتمثيل إبراهيم عباس، محمد الشيخ، عزيز السماك، السيد حسين، علي عيسى درويش، ياسر القرمزي، حسن عبد النبي، ضياء السيد مجيد، أحمد عيسى وعلي بوحسن. تدور أحداثها حول إظهار مدى تمسك الإنسان بأرضه وإنتمائه
إليها وذلك من خلال حكاية بسيطة تدور بين أخوين فرقتهما الحياة ، الأكبر تمسك
بأرضه ورفض بيعها منفذاً لوصية والده، أما الأصغر فأهتم بملذاته الخاصة وباع كل
ما لديه وفجأةً لم يجد أمامه سوى البيت القديم الذي تربى فيه.
o الصراع يونيو 1991م:
تم عرضها على مسرح مدرسة عالي الإعدادية للبنات بمناسبة الاحتفال بيوم المسرح العالمي، وهي مسرحية شعرية من تأليف وإخراج محمد بوحسن. وهي عبارة عن مجموعة من القصائد المتناثرة بالفصحى تم ترويضها مسرحيا لكي تقدم نفسها مرتبطة بأزمة الخليج والحديث عن الديكتاتور الذي طغى.
o رحلة إلى
الغابة أكتوبر 1991م :
تم عرضها بمناسبة المهرجان المسرحي الرابع للأندية وهي من تأليف وإخراج محمد بوحسن وتمثيل علي عيسى بوحسن، علي عيسى درويش وياسر القرمزي، مكياج وماكير الفنان ياسر سيف. وتدور أحداثها حول شابان يخرجان للغابة بحثاً عن التفاحة العجيبة لعلاج والدهما وفي طريقهم يفاجئان بأسد وثعلب ويفكران في طريقة للخلاص منهما فيتمكنوا من القبض على الثعلب، ولكي يتخلص الثعلب من الأسر يتعاون معهما للقضاء على الأسد إلا أنهما لا يطمئنان لمكره، لكنهما في النهاية يفكان رباط الثعلب ويتفقوا على خطة لقتل الأسد، فيذهب الثعلب للأسد ويخبره بأن هناك أناسا قد ألّبوا الحيوانات عليه ، فيذهب الأسد للشابان ويطلب منهما المبارزة فيخبرانه بأنهما لابد أن يحضرا قوتهما من الببيت، وليضمنا عدم هروب الأسد يشترطان توثيق الأسد، الذي يوافق فيتحقق النصر للشابان.
o راجو لبس دشداشة نوفمبر 1992م:
تم عرض هذه المسرحية على مسرح مدرسة مدينة حمد الثانوية للبنات وهي من تأليف عبدالله المهدي وإخراج محمد بوحسن وتمثيل كل من: محمد الشيخ، ياسر القرمزي، علي عيسى درويش، ضياء السيد مجيد، منصور الملا، نادر عبد العال، عادل عبدعلي، أحمد عيسى، حسن عبدالنبي، علي صالح، علي عيسى بوحسن، عماد عبدالنبي، يونس عبدعلي وإبراهيم عبد الرحيم. وقد قام إبراهيم عبدعلي بتصميم الديكور.
o لوثة الغرباء أكتوبر 1994م:
بمناسبة مهرجان الأندية المسرحي على الصالة الثقافية لمدينة عيسى، تأليف حسن بوحسن
وإخراج محمد بو حسن، تمثيل أحمد عيسى، حسن الشيخ، إبراهيم عبد الرحيم، ياسر القرمزي، عماد الشيخ. قام بتصميم الديكور إبراهيم بوحسن. يحكي هذا العمل قصة كاتب يعيش في صراعٍ دائم مع أفكاره التي إن حاول إخراجها للنور تعثرت أمام مجابهة الشر، كلما حاول إظهار نور القلم تكثر الأحداث والهموم في رؤية الكاتب ومحاصرة الغرباء لإفكاره ومحاولة تغيير تركيبته الإجتماعية التي نشأ عليها، فبين هذه التناقضات والهمزم الكبيرة تكبر عدة روؤس في مفهوم الكاتب، وأخيراً يفاجئ الكاتب بأن كل شيئ تغير حتى حبيبته، فلا يسمع غبر نباح الكلاب البعيدة، وهاهي حبيبته تمشي شبه عارية بين أكوامٍ من الألوان المغرية، وهاهي تتبرج بين الرجال وهاهي لايحميها إلا شعار الرقيق من سوء الأخلاق. تكبر هذه المفاهيم في رؤية الكاتب ولكنه يشد مأسآته فيرى نفسه بين اناس كرام هم سلوته الأخيرة وجيرانه الذين بقوا على حالهم وتبقى الهواجس تطارده وتغزو أحلامه وفي نهاية المطاف يبكي حياء على سوء حاله وحال العالم.
o الفخ 1998م:
عمل مسرحي مشترك بين نادي كرزكان ونادي اتحاد الريف وتم عرضها على مسرح نادي اتحاد الريف. تأليف وإخراج محمد بوحسن.
o العزومة أكتوبر 2000م:
على صالة مدرسة الخليل بن أحمد الإعدادية للبنين ومدرسة سعد بن أبي وقاص الإبتدائية للبنات، تأليف عبدالله المهدي وإخراج علي فردان، تمثيل علي عباس البصري، وائل الفردان، كاظم درويش، فوزي المهدي، حسين عبدعلي، حافظ إبراهيم، حسن الشيخ، ومجموعة من الشباب والأطفال. وتدور أحداثها حول تربية الأبناء الخاطئة ومجموعة من الاسقاطات المختلفة في هذا المجتمع.
o دبلومات سبتمبر2001م:
على صالة مركز سلمان الثقافي، تأليف حسن بوحسن وإخراج حسن منصور، تمثيل علي عباس البصري، كاظم درويش، وائل الفردان، سلمان الكعبي، حافظ إبراهيم، فوزي المهدي، حسين عبدعلي، وتدور أحداثها حول التلاعب الإداري وتملق الأجانب وسيطرة الأجانب على المراكز الحساسة في المجتمع.
_________________
* بقلم الأستاذ حافظ إبراهيم |