الخميس , مايو 14 2026

بقلم: حسين جاسم الخاتم

ذكرى عاشوراء ليست مجرد ذكرى تاريخية تمر كل عام، بل هي حدث مفصلي في تاريخ الإسلام والإنسانية جمعاء. في العاشر من محرم عام 61هـ، وقف الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام في وجه الظلم والطغيان، وقدم أعظم درس في التضحية من أجل المبادئ والقيم. لقد كانت الثورة الحسينية صرخة في وجه الظلم والطغيان، حيث خرج الحسين عليه السلام ليقول: «إني لم أخرج اشرا ولا بطرا، ولكن خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي». هذا الموقف يعلمنا أن مواجهة الظلم واجب علينا، وأن الإصلاح لا يتحقق بالصمت أو مساومة الباطل.

نستخلص من عاشوراء دروسا خالدة، أولها الثبات على الحق في أصعب الظروف، فقد ثبت الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه على الحق حتى آخر قطرة دم، ليعلمنا أن المبادئ لا تباع ولا تشترى مهما كان الثمن. كذلك تؤكد عاشوراء على ضرورة الإصلاح والتغيير، فلا يمكن الصمت أمام الفساد، بل لا بد من السعي إلى الإصلاح بكل الوسائل الممكنة، إضافة إلى أهمية الوعي والمعرفة، فالإمام الحسين كان حريصا على توعية الأمة، وخطبه في الطريق إلى كربلاء كانت دروسا في الوعي السياسي والديني، مما يذكرنا بأهمية بناء الوعي ونشر المعرفة.

واليوم، حين ننظر إلى ما يجري في العالم، نجد أن روح عاشوراء تحضر بقوة في وجداننا حين نرى مظلومية أهل غزة في هذه الحرب الجائرة، حيث يتعرضون للقصف والقتل والتشريد والحصار. إن مأساتهم تذكرنا بمأساة كربلاء، في أن الحق يحاصر وأن المظلوم قد يصرخ ولا يجد نصيرا. لكن عاشوراء تعلمنا ألا نصمت أمام هذه المظالم، بل أن نكون صوت الحق، وأن ننصر المظلومين بما نستطيع، وأن نقف مع المستضعفين ونرفض الظلم بكل أشكاله.

ولعل من أعظم نعم الله علينا في هذا الشهر المبارك أن الحسين عليه السلام يجمعنا بروحانية خاصة، ويشدنا إلى مجالس الذكر والدعاء والتأمل في قيمه السامية. إن هذه الأجواء الإيمانية والأخوية نعمة كبرى ينبغي أن نشكر الله عليها، لأنها توقظ فينا الضمير، وتوحد قلوبنا على حب الحق ونصرة المظلومين، وتربطنا بسيرة آل البيت الطاهرة، فتجعل من شهر محرم موسما للتجديد الروحي والأخلاقي.

ولكي نورث هذه الدروس إلى أجيالنا، يجب أن نربي أبناءنا على قيم الحق والعدالة والحرية، وأن نغرس فيهم سيرة الإمام الحسين عليه السلام بأسلوب يناسب عقولهم وقلوبهم، ونربطها بواقعهم المعاصر ليشعروا بالمسؤولية تجاه قضايا أمتهم.

(أكمل المقال في الصور الجانبية أعلاه)

عن كرزكانـ.ـكم

شاهد أيضا

لقطات منوعة من صلاة العيد

المصدر: إنستغرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *