الأحد , سبتمبر 20 2026

تُعرف الأشهر العربية رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم عند العرب بالأشهر الحُرم، والسبب الشائع لتسميتها بهذا الاسم هو تحريم القتال والنزاع فيها، وقد قال سبحانه وتعالى في مُحكم كتابه المجيد:

﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ﴾ (التوبة: 36).

وقد يقول قائل: وما علاقة شهر رمضان المُبارك، الذي نحن على أعتاب قدومه، بالأشهر الحُرم؟

أقول: نعيش في هذه الدنيا ونرى العجب العُجاب، وبكل أسف، فيما يُشبه الحرب الضروس الدائرة بين بعضنا البعض؛ فالأباء والأمهات وأبناؤهم أو العكس، والأخ وأخته، والجار وجاره، والزوج وزوجته، والقريب وذو رحمه، والمدير وموظفوه في نزاعٍ مُستعر، وكلٌّ يرى أن الحقّ المطلق معه، وأنه المظلوم والمُعتدى عليه، وغيره على خطأ.

أنا أرى أن نعتبر شهر رمضان المبارك من الأشهر الحُرم، فتبدأ فيه الهُدنة وإيقاف “الحرب” بين المتخاصمين، والتي قد تؤدي إلى هدنة دائمة، ويتوقف النزيف على المستوى الأسري والمجتمعي.

لا أبالغ إن قلت إن هذه الحروب المُصطنعة، خصوصًا بين الأرحام والأقارب، سببها في أغلبها الجهل والعصبية والحماقة والعنجهية والوساوس الشيطانية، والابتعاد عن الدين، والغرور، وحب التسلط، والأنانية، وكذلك وجود عدد من الخصال المقيتة في بعض الأنفس البشرية المريضة، التي تتوق عادةً إلى الظلم والجور وحبّ السيطرة.

ماذا تجني أيها الإنسان من هذه المشاحنات والكره والبغضاء والخصام والحقد وظلم الآخرين؟

لا شيء سوى تعب القلب، والأمراض النفسية والجسدية، والتوتر، وسخط الله سبحانه وتعالى، وإثارة الفتن والبلبلة، وتصدّع العلاقات المجتمعية، ونفور الآخرين، فنصبح – والعياذ بالله – وكأننا نعيش في غابة خالية من المحبة والمودة والانسجام والتراحم.

يتبع في التعليقات…

عن كرزكانـ.ـكم

شاهد أيضا

لقطات منوعة من صلاة العيد

المصدر: إنستغرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *