الأربعاء , أغسطس 5 2026

هي الكلمات الأخيرة التي أكتبها قبل أن تتوسد العتبة الأخيرة، وقبل أن تسمع أنين الأحبة في فراقك… قبل أن تغتسل الغُسل الأخير والرحمة تحيط بك… أكتب لك قبل أن تُلقى عليك النظرة الأخيرة، وقبل أن يرفع نعشك م

هي كلمات تُعتصر من قلب يحمل جميل الذكريات، وهو ينظر إلى صورك فتأخذه إلى زمن الطفولة، إلى اللقاءات العابرة، والأحاديث الشيقة… ربما تعرّفت عليك بعد مشاجرة بين طفلين بريئين، انتهت لتكون بعدها صديقًا لم أرَ منك إلا كل ود ومحبة.

لا زلت أستذكر تحدياتك… كصناعة السفن الورقية، أو من يُصدر أكبر قرقعة من الورق… لا زلت أذكر أنك كنت تصنع أفضل الطائرات الورقية وتوزعها علينا… أو تلك المثلثات التي تحمل أرقامًا كنا نختار منها لنعرف “شخصياتنا”… أو من يستطيع أن يركل الكرة لأطول مسافة، وكنتَ المميز في ذلك دومًا…

تحدياتك كانت ممزوجة بهدايا قرطاسية شركة “ألبا” التي كنت تحصل عليها من المرحوم والدك.

لا زلت أستذكر حين تعلم أن أحد أصدقائك لم يجلب طعامًا، فتقسم معه طعامك… تحمل نفسًا طيبة كنسمة تزيح الهم، وشقاوة تدخل السعادة… أستذكر أحاديثي معك، وتلك السفرة التي شاركتك فيها في مشهد وجلساتنا في صحن الغدير بعد صلاة العشائين… أستذكر ابتسامتك وضحكاتك المميزة…

أستذكر حديثي الطويل معك حين كتبتُ عن المرحوم والدك في سلسلة “شخصية من قريتي”… كانت دموعك تسبق حديثك، وكم عبّرت عن ولهك واشتياقك له… في كل ليلة جمعة، كنت أقرأ ما تكتبه عبر رسائل “الواتساب”… كانت كلماتك إلى والدك تعبيرًا عن قلب مثقَل يتمنى لقاء شخص لم يتمكن من توديعه، ولم تتح له الفرصة لإلقاء نظرة الوداع عليه…

قبل أيام، التقيت بك صدفة بالقرب من باب منزلك… توقفت للسلام عليك… لم أظن أنها ستكون اللحظة الأخيرة، والوداع الأخير بيني وبينك…

غادرتنا فجأة…

غادرتنا وفي القلب لوعة على فراقك…

غادرتنا، ولن ننساك… ولن ننسى طيبتك…

أبو عبد الله
22/5/2025

عن كرزكانـ.ـكم

شاهد أيضا

لقطات منوعة من صلاة العيد

المصدر: إنستغرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *